الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

الإمام الفقيه محمد بن عمر المالكي رحمه الله وانتقاله إلى المصنعة

قال أبو مخرمة (1) : محمد بن عمر بن راشد بن خالد بن مالك المالكي ، نسباً الشافعي مذهباً ، الفقيه الفاضل الامام ، أبو عبدالله ينتسب إلى خولان بن عمر ، كان إماماً فاضلاً ،ورعاً زاهداً ، نشأ بأبين عدن ، وطلب العلم الشريف فتخرج بجماعة منهم السبتي ، وشارح الوسيط ، للإمام الغزالي ، وكبر جاهه وبعد صيته ، وصحب كثير من الأخيار ، ولم يزل على هذا الحال، حتى أحتاج الديوان بعدن أبين إلى العجوز ، ليطعموه خيلهم ، ومواشيهم ، فلم يجدوا ذلك عند غيره . مما أكتسبه أباءه ، فطلب الديوان منه شيئاً من العجوز ،فأمتنع عليه، وقال: أخشى أن تجري علي بذلك عاده ، فيخترم مالي بهذه الأراضي من الجلاله ، فأخذوا العجوز منه قهراً ،فخرج من أبين إلى أحور ، فاتبعوه إلى أحور وعاهدوه أنهم لايعودون لمثل صنيعهم هذا ، وسألوه أن يرضى عنهم ، وأسفوا عما كان منهم إليه ، فرجع وأقام بها مبجلاً معظماً ، ثم بعد عدة سنين ، كان منهم إليه أخيراً، كما كان أولاً ، فخرج من أبين قائلاً: أبين طالق الثلاث .لاأعود إليها، فأتبعوه وأرادوا رجوعه ، فامتنع ، ثم خرج من أحور إلى واد بين أحور وحبان ، يقال له الخبر ، بفتح الخاء المعجمة ، موحدة ساكنة ، وآخره راء مهملة ، وبها قرية سلطانها يعرف بالسلطان باحمل ، بالحاء المهملة المفتوحة ، وفتح الميم ، كان يجمع من الجنود عدداً كثيرا ، وسلاطين جهته ، طوع حكمه ، لايخرجون عن أمره ، ولا رأيه ، فتلقاه بالقبول والإعظام ، والإجلال والإكرام ، وزوجه بابنته ، فولدت منه بولده فخر الدين أبو بكر ، وتزوج بعدها ، بالخبر المذكورة ، بنت رئيس حلفاء للسلطان باحمل المذكور، فولدت منه الفقيه الإمام نور الدين علي بن محمد ، (ثم نقلوه بنو عبدالواحد بعد موت السلطان باحمل المذكور إلى المصنعة ، مدينة وادي حبان(2)، وتبوأ بها بيتاً بقرب الجامع ، تحت المصنعة) فكان معززاً مكرماً ، فنشأ له من زوجته الثانية أم نور الدين علي ، الفقيه الإمام اسماعيل بن محمد بن عمر .ثم الإمام اسرائيل بن محمد ، ثم الفقيه ابراهيم بن محمد وكلهم أئمة أخيار ، نشأوا في حجر أبيهم (3) .أنتهى
ولا يعلم تاريخ وفاة الامام الفقيه محمد بن عمر ولا يعلم بالضبط تاريخ وصوله إلى المصنعة بوادي حبان غير أن ابنه الفقيه علي بن محمد الذي ولد في الخبر قبل انتقال أبيه إلى المصنعة قد عمر طويلاً وعاش اكثر من مائة عام وتوفي أول المحرم سنة 832 للهجرة ، أي في القرن التاسع الهجري ودفن بحوطته المسماة باسمه، فمن ذلك نستدل أن وصول الفقيه محمد بن عمر إلي المصنعة وسكناه بها سيكون في بدايات أو منتصف القرن الثامن الهجري على أبعد تقدير .رحمهم الله جميعاً.
والله تعالى أعلم .

صورة من مخطوط قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر الجزء الثالث للطيب بامخرمة

صورة من كتاب قلادة النحر المجلد السادس ص392 الطبعة الاولى 2008م
____________________
[1] - أبو محمد عبدالله الطيب بن عبدالله بن أحمد بامخرمة . مؤرخ فقيه محدث شافعي المذهب ، ولد ونشأ وتوفي في مدينة عدن (870هـ -947هـ).
[2] - المصنعة أو (مصنعة عبدالواحد) هو الاسم القديم لمدينة حبان ثم سميت باسم واديها الذي تقع عليه لاحقاً.وهذا واضح من المصادر القديمة لمؤرخي حبان في القرن العاشر الهجري وماقبله ، وكذلك ذكرها بهذا الاسم المؤرخ الطيب بن عبدالله بامخرمة في كتاب النسبة إلى المواضع والبلدان.
[3] - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهرللطيب بامخرمة، نقلها عنه أيضاً مؤرخ حبان سالم بن أحمد المحضار في الكوكب المنير الأزهر في مناقب آل محمد بن عمر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق